عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
19
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ناسكا ، صوّاما ، قوّاما ، عارفا بالحديث وطريقه ومعرفة رجاله ، حسن الخط ، جيّد الضبط ، من أهل الحفظ والذكاء ، عاقلا ، مهيبا ، منقبضا ، مقتصدا . وهدى اللّه على يديه خلقا كثيرا ، مع انقباض عن السلطان ، وإقبال على ما يعنيه ، ومواظبة على نشر العلم [ وبثه ] « 1 » ، جميل المعاشرة « 2 » لمن صاحبه ، حسن اللقاء ، محبّبا إلى الناس ؛ بذلك وصفه غير واحد ممّن لقيه وجالسه . وكان جدّي عبد الملك يوالي الثناء عليه وعلى سلفه . وقال : كان من أهل الفضل والصلاح والخير مع التقدم في الفهم والأخذ من كل طرف من العلم . من بيت « 3 » طاهر وهدي . هو وأبوه وجده رحمهم اللّه كلهم على طريقة مثلي . توفي سنة 661 ه عقب شهر رمضان المعظم ، في يوم الخميس الخامس والعشرين منه . ودفن بباب تونس ، وشهد دفنه عالم كثير من الناس رحمه اللّه . 338 - ومنهم عبد الرحمن بن كامل الزعبي الزاهد العابد - رحمه اللّه - : قال العواني : كان رجلا صالحا زاهدا ورعا ، صوّاما قوّاما ، خاشعا متبتّلا ، ثقة في دينه وعقله . من أصحاب الشيخ ، أبي محمد عبد العزيز المهدوي ومن نفع اللّه به المسلمين . له نور ، وعليه قبول ، كثير التهجد ، شديد الحزن ، غزير الدمع . من خيار الناس ، تجرّد لأعمال الآخرة ، ورفض الدنيا وانقطع إلى اللّه عزّ وجل . ولم يزل مجتهدا حتى مات . وكان من أشد الناس صبرا على الجوع ، وعلى من جفا عليه ، متواضعا ، قليل ذات اليد ، صابرا ، قانعا ، راضيا باليسير من المطعم والملبس . ما تعرض قط لطلب دنيا ، ولا داهن أحدا قط ، ولا ادّخر مالا قط ، ولا آثر على اللّه أحدا من مال ولا أهل . توفّي يوم الاثنين الرابع لربيع الأول سنة 662 ه . وصلّى عليه جمع كثير . ودفن بباب تونس - رحمة اللّه تعالى عليه ورضي عنه ونفع به آمين . 339 - ومنهم أبو علي عمار المعروفي : قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الحضرمي « 4 » : كان من أصحاب الشيخ أبي
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : العشرة . ( 3 ) ت ، ط : بيته . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) انظر ترجمته رقم ( 359 ) .